السيد أمير محمد القزويني

322

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

قال ( ص ) : « أحقّكم بالإمامة أقرؤكم لكتاب اللّه » أي أعلمهم به . ومن ذلك تعلمون أنّ عمرو بن العاص أعلم من الخليفتين ( رض ) ، وأفضل منهما ( رض ) لذا أمّهما في الصلاة ، وغيرها بتأمير النبي ( ص ) له عليهما ، ولا يخفى عليكم بأنّ قولنا فيه ( ورئيس الفئة الباغية التي تدعو إلى النار ) إشارة منّا إلى ما تواتر نقله عن النبي ( ص ) من أنّه ( ص ) قال لعمّار بن ياسر الذي قتله معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وأتباعهما في صفين : « ويح عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » وقد ذكر هذا الحديث كل من جاء على ذكره وترجمته من حفّاظ أهل السنّة ومؤرّخيهم وحكموا بتواتره فلا سبيل إلى إنكاره . وأمّا خالد بن الوليد فقد ثبت عندكم أنّ النبي ( ص ) قد أمره في حياته ( ص ) ، وأنفذه في سرايا كثيرة كما سجّل ذلك كل من جاء على ذكره من مؤرّخي أهل السنّة ، وحفّاظهم ، ولم يجد رسول اللّه ( ص ) للخليفتين ( رض ) أبي بكر ، وعمر ( رض ) ، ما يوجب تقديمهما على أحد أيام حياته . فإنّ أخذتم جانب الإنصاف لجعلتم ما ذكر لهؤلاء القوم فضلا على من ادّعيتم اختصاص مضمون الآية بهم ، ولا أقلّ من أن تحكموا بالمساواة بين هؤلاء وأولئك في ذلك على سائر الأحوال ، وهذا كما تعلمون موجب لسقوط دعواكم التخصيص لأولئك دونهم كليّة . رابعا : إنّ الآية تدلّ بصراحة على التفضيل ، وتقضي بالأجر والثواب لمن حاز الإنفاق ، والقتال معا ولم ينفرد بأحدهما دون الآخر ونحن لو فرضنا لكم جدلا أنّ للخلفاء أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ( رض ) إنفاقا ، ولكن لم يكن لهم قتال قبل الفتح ، ولا بعده مع النبي ( ص ) ، على ما أثبتناه بالقطع لكم فيما تقدم حتى يجتمع لهم الأمران من الإنفاق والقتال ليكونوا مستحقين للتفضيل على غيرهم من سائر الناس .